السيد كمال الحيدري

345

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

يرتدى ملابس سوداء قد دخل إلى الدار . وحكمنا جراء ذلك بأن هذه الأوصاف هي صفات السارق ، أي أن السارق وأخانا زيداً واحد في الأمور المشخّصة . وهذان الحكمان ( / دخول السارق إلى الدار ، وكون هذه الأوصاف أوصاف السارق ) صوابان لا احتمالية للخطأ فيهما . وبعد هذين الحكمين ، وبتوسط نفس هذه القوة التي وحدّت السارق وأخانا زيداً نحكم في مورد القضية التي رأينا شخصاً طويل القامة فيها ذا شعر كثيف وملابس سوداء جاء إلى منزلنا ، بأنه سارق دخل إلى الدار . وهذا الحكم الصادر من هذه القوة ( صواب ) أيضاً ، لكن سيضحى هذا الحكم خطأً إذا ما قايسناه إلى المشاهدة الحسية . وأما الصورة الثانية ( / وضع غير المحمول مكان المحمول ) فالأمر فيها كما الصورة السابقة ، فالشخص في المثال السابق لو كان سارقاً حقيقياً ، لكنه جاء في طريق الدار مجتازاً الباب ، لكنا ظننا دخوله الدار خطأً ، ونحن في الحقيقة قد رأينا حركته في طريق الدار حتى وصوله إلى الباب ، والذي هو القدر المشترك بين الدخول والاجتياز ، وهذا الحكم ( صواب ) . وبعد ذلك قلنا بأن الوصول إلى باب الدار واجتيازه متحد مع دخوله ، وهذا الحكم ( صواب ) أيضاً . وبعد الحكم باتحادهما ( الاجتياز والدخول ) وضعنا ( الدخول ) مكان ( الاجتياز ) ، وهو حكم صائب في إطار فعاليات القوة الخيالية التي وحدت بين الاثنين ، لا في إطار الحكم الحسى . ومما تقدّم يتضح بأن مركز الخطأ الإدراكى هو في مجال توظيف الحكم الصائب لقوة في مجال الحكم الصائب لقوة أخرى ( / وضع ما بالعرض مكان ما بالذات ) ، ومنه نفهم أنه لا يمكن لأي إدراك أن يكون خطأً مطلقاً ، بل إن ما يلازم الفكر والإدراك الحقيقي في حال الخطأ هو الصواب الدائم ، وهذه